الاثنين، 25 يناير 2010

الثقافة الإسلامية وأهميتها !

إذا كانت دراسة أي علم من العلوم تؤدي إلى ترقية مشاعر الفرد، وتنمي مداركه، وتفتح أحاسيسه وتصقل مواهبه ، وتزيد في حركته ونشاطه الفكري ، فيؤدي كل ذلك إلى إحداث تفاعل ذاتي داخل النفس التي تتلقى هذا العلم وتقوم بتلك الدراسة مما يجعلها تنطلق إلى آفاق جديدة، وتحصل على معارف وحقائق علمية لم تكن قد عرفتها من قبل.إذا كان هذا كله يمكن أن يطبق على أي علم يتلقاه الإنسان، فكيف به إذا كان هذا العلم المتلقى وهذه الدراسة التي يقوم بها تتعلق بعلم وثيق الصلة بكيان الفرد وشخصيته الإسلامية، وماضيه المجيد، وتراثه التليد؟ كعلم الثقافة الإسلامية . هذه الثقافة التي هي في حقيقتها الصورة الحية للأمة المسلمة، فهي التي تحدد ملامح شخصيتها وبها قيام وجودها، وهي التي تضبط سيرها في الحياة. تلك الثقافة التي تستمد منها أسس عقيدتها وعناوين مبادئها التي تحرص على التحلي بها والمفاخرة بها بين الأمم، إن الثقافة الإسلامية هي التي تحدد نظام الحياة داخل المجتمع المسلم وتحث على التزامه وفيها تراث الأمة الذي تخشى عليه من الضياع والاندثار، وفكرها الذي تحب له الذيوع والانتشار .من هذا كله برزت أهمية دراسة علم الثقافة الإسلامية، هذا العلم الذي هو أثير النفس المسلمة إذ به تتم الصلة بين كل جوانح الإنسان المسلم عقله وقلبه وفكره، وبه يربط المسلم بين ماضيه الزاهر وحاضره القلق، ومستقبله المنشود.
د.علي القرني

بحوث

(1)
"مواجهة العولمة"
أصبح العالم اليوم "قرية كونية" ــ كما يقال ــ وأصبحنا نعيش انفتاحاً عالمياً رهيباً، ساهم مساهمة فعالة في تقدم المجتمع وتطوره، إلا أن هذا الإنفتاح العالمي ــ وهو مايسمى اليوم بالعولمة ــ لا يخلو من مخاطر جمة ، تخترق كافة أنماط الحياة الإجتماعية والإقتصادية والعلمية ..وغيرها من الأنماط الحياتية.
يعيش عالمنا الإسلامي ــ ومنه عالمنا العربي ــ في أوضاع غير تلك التي عاشها في العصور الإسلامية
الأولى ، من سيادة للعالم وقيادة للمجتمع لامثيل لها . ولم تصل الأمة الإسلامية إلى ما وصلت إليه إلا عندما تمسكت بعقيدتها وهويتها واعتزت بهما، وصار العدل وتطبيق الشريعة من أولوياتها، فأصبحت في المقدمة..
أما مايلاحظ الآن في المجتمعات الإسلامية والعربية خاصة ، من فقدان للهوية بالتخلي عن العقيدة والمبدأ، فأصبحت عرضة للذل والهوان تعيش على هامش الحياة ، فلم يحصل لها ذلك إلا نتيجة لإنبهارها بالحضارة الغربية وإنزلاقها فيها.وقد نجح المجتمع الغربي في غزو المجتمعات ــ العربية خاصة ــ وتحقيق أهدافه .وعلى الرغم من عدم ضوح واقع العولمة وماهيتها بشكل كامل للكثيرين إلا ان أهدافها باتت تتضح شيئا فشيئاً حتى أصبح بإمكان الواعين المخلصين والمتعمقين في الدراسة والبحث والمهتمين برعاية الأمة وتبني مصالحها ،الوقوف على ماهية العولمة وسبر غوارها ومعرفة مراميها وتحديد أهدافها ،والتعرف على أخطارها.
العولمة وتعدد المفاهيم:
(أ)مفهوم إيجابي:
العولمة تعني التعاون المثمر بين الأمم والشعوب، بغض النظر عن القوميات والأجناس والثقافات.
واستخدام التقدم التقني الهائل في وسائل الإتصال والإعلام والسفر في تسهيل الإختلاط الحر والمباشر بين الأفراد والشعوب .ويتعاون الجميع في إطار حضاري تضمنه وتجعله أمراً متاحاً، مواثيق الأمم المتحدة.ولكن هذا المعنى الإيجابي أخذ في الإنــزواء والتضاؤل منذ إعلان مايسمى بالنظام العالمي الجديد وانهيار الإتحاد السوفيتي وهيمنة قطب عالمي واحد هو الولايات المتحدة على مجريات العلاقات الدولية.
(ب)مفهوم سلبي :
بانهيار الإتحاد السوفيتي السابق طرأ تطور سلبي على مفهوم التعاون الدولي ،فبينما كان المفهوم العام للتعاون الدولي قائماً على مبادئ التعددية السياسية والثقافية لأمم وشعوب العالم.وكانت مبادئ السيادة القومية والإستقلال الوطني للشعوب محرمات لايمكن المساس بها،وكانت البشرية تتطلع إلى المشاركة في التمتع العادل والمتوازن بخيرات الأرض في الشمال والجنوب.ولد مايسمى بالنظام العالمي الجديد بقيادة قطب واحد هو الولايات الأمريكية المتحدة ،يناصرها ويتحالف معها حكومات الدول الغربية الغنية خاصة المملكة المتحدة وإسرائيل.هذا النظام العالمي الجديد الأحادي القطب،يبشر بمبادئ جديدة تمثل ازوراراً وانحرافاً عن المبادئ الإنسانية العادلة والعالمية المنحى.
:موقفنا نحن المسلمين :
المبالغة في تقدير مخاطر العولمة بالنسبة لنا نحن المسلمين قد تكون دافعا نحو الاستسلام لتيارها والتعامل معها على أنها قدر لا مفر منه، وهو ما يتنافى مع عقيدتنا التي تمتلك من لوازم القوة والصلابة والصمود ما أوهى صخورا عاتية كثيرة في الماضي والحاضر وردت على أعقابها. إن الإسلام جاء هداية للبشرية جمعاء، ولإخراجها من ظلمات الكفر والضلال والفتن والصراعات المقيتة إلى نور الهداية والاحترام المتبادل والتعايش السلمي بين الشعوب. وقد جاء دينا شاملا لكافة مجالات الحياة، رسالة جامعة للبشرية كلها، دونما إلغاء لخصوصياتها الذاتية، بل بإغنائها وتهذيبها من متعلقات الشرك والانحراف، وتقويمها ورسم أهداف سامية لها، إن موقف المسلم من العولمة ينبغي أن يكون موقفا متشبعا بهذه النظرة الإيمانية القوية ومسلحا بالتفاؤل وعاملا على خوض غمار العولمة بالوسائل التي يتيحها الدين الإسلامي الخاتم، وهي التحصين والتربية القوية والعلم والمعرفة، إذ من دون ذلك لم يكن المسلمون ليصمدوا في الماضي أمام الغزاة والمحتلين والمستعمرين، قبل أن يكون هناك ما يسمى بالعولمة.
كيفية التصدي لأخطارها:
أصبحت المجتمعات حقيقة لاتستطيع رفض العولمة ،والإنغلاق عن العالم ،وعدم مسايرة التطورات العالمية،فالعالم أصبح كما يقال "قرية كونية" ،لكنها تستطيع مواجهتها والحد من تأثيرها السلبي،،وقد خلصت في نهاية هذا البحث لعدة نتائج :1/تعدد مفاهيم العولمة، وعدم حصرها في المفهوم السلبي فقط.2/المفهوم المعاصر للعولمة يتمثل في الجانب السلبي لها.3/اتخذت العولمة شعارا ــ كاذباــ الإنفتاح على العالم،ذريعة لقبولها.4/أخطر اختراقات العولمة تتمثل في أنماط المحيط الإجتماعي الإسلا مي،السلوك،الأسرة،المرأة.5/المواجهه لابد فيها من تعاون الجهود بإتخاذ موقف حازم، ببناء حصانة ذاتية، ونشر وعي علمي ، يتأتى من خلاله مواجهتها المواجهة السليمة.6/يمكن إجمال أساسيات التصدي بمايلي:1.تنمية حس الممانعة والصمود على المستوى الفردي والجماعي.2.وضع إطار عملي تطويري للواقع وتفعيله.3.اتفاق الدول الإسلامية وتعاونها في تمويل الإقتصاد الإسلامي.

بحوث

(1)
"الفكر"
أولاً:تعريف الفكر:
لغة : مصدر فكر يفكر تفكيرا ،وهو إعمال الخاطر أو العقل في الشيء، والتفكر: التأمل.
اصطلاحا: اسمى صور العمل الذهني بما فيه من تحليل وتركيب وتنسيق.
ويطلق الفكر بوجه عام على جملة من النشاط الذهني من تفكر وإرادة ووجدان وعاطفة.
المطلب الثاني :تعريف الفكر الإسلامي:
إن الفكر الإسلامي هو عمل المسلمين العقلي ونتاجهم الفكري في سبيل خدمة الإسلام بيانًا ودفاعًا.

ثانياً:عناصر الفكر:
من خلال التعريف نستطيع أن نستنتج عناصر الفكر:
1. البيان :
كتلك التي جاءت تشرح أصول الإسلام وتبين جوانب الهداية فيه ،كعلوم التفسير والحديث والعقائد والسيرة ،وغير ذلك مما تظهر فيه حركة العقل الإنساني ونشاطه.


2. الدفاع :
كتلك التي جاءت تدفع تهما وريـبـة ألقيت في وجه الإسلام .
هذه وتلك تمثل الفكرالإسلامي الأصيل لأنها منبثقة من مصادره، قائمة على قواعده،وذلك باستخدام المسلم تفكيره في تفريغ العلوم والمعارف عن هذه المصادر والقواعد واستخراجها منها.
ثالثاً:التفكير فريضة إسلامية:
نوه القرآن الكريم بالعقل وعوّل عليه في أمر العقيدة وأمر التبعة والتكليف.
ودعا إلى التأمل واستنهض العقول بأساليب شتى ،فقال سبحانه:
(إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لأيات لأولي الألباب) ،
(ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تعقلون) ،(أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون).
وفريضة التفكير في القرآن الكريم تشمل العقل الإنساني بكل ما احتواه من وظائف بجميع خصائصها ومدلولاتها. فهو يخاطب العقل الوازع والعقل المدرك والعقل الحكيم والعقل الرشيد، ولايذكر العقل إلا مقصوداً مفصلاً على نحو لا نظير له في كتاب من كتب الأديان .
رابعاً:الفكر كمحتوى والفكر كأداة:
عبارة الفكر "الفكر العربي" مثلها مثل عبارات "الفكر اليوناني"، "الفكر الهندي"،"الفكر الفرنسي"...الخ، تعني في الإستعمال الشائع اليوم مضمون الفكر ومحتواه، أي جملة الآراء والأفكار التي يعبر بواسطتها هذاالشعب أو ذاك عن مشاكله واهتماماته.
إذاً فعبارة "الفكر العربي" تتسع لكل ما ينتجه العرب من أفكار أو ما يستهلكونه منها، في عملية التعبير عن أحوالهم وطموحاتهم، باستثناء المعرفة العلمية،نظرية كانت أو تطبيقية.
لكن الفكر ليس مضموناً أو محتوى وحسب، بل هو أداة أيضاً : أداة لإنتاج الأفكار سواء منها تلك التي تصنف داخل دائرة الإيديولوجيا أو داخل دائرة العلم.
خامساً:واجب المفكرين:
أولا : يجب على الجميع تقوى الله جلّ وعلا وأنّ الكتابة إذا كانت فكرية فإنه لابدّ أنْ يستحضر صاحبها الذي كتبها أنّ هناك من سيقتنع به ومن سنّ في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سنّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة .وهذا أمرٌ عظيم أنْ ينظر الكاتب فيما يكتب والمرء مسئول عما كتب مسئول عما قال.

ثانياً :
الواجب أنْ يخضع الجميع للعلم وأنْ يرفعوا الفكر على العلم، العلم هو قول الله جلّ وعلا وقول رسوله صلّى الله عليه وسلّم وقول الصحابة قول أئمة الإسلام، قواعد الشرع المرعية وهذا هو الذي ينجي وهو الذي أذن الله جلّ وعلا باتباعه.

ثالثاً
أنْ لا يدخل المفكر في كل شيء أنْ لا يكون مجتهدًا يظن نفسه أنه بما عنده من المعلومات والثقافة وحسن الأسلوب يخوض في كل أمر فيعرف حده فما حدّ الفكر الذي يخوض فيه؟ ما هو الذي يجوز له من ذلك.

و هذه الحدود لا شك أنّه يحتاجها هو كمايحتاجها الناس ويحتاجها طوائف من الشباب والكبار ومن المثقفين وغير المثقفين لأجل أنْ يُبان للناس حقيقة هذا الدين بما يناسب أهل العصر.

***********




الصحوة الإسلامية وآفاق المستقبل !

بين الحين والآخر.. تحتاج الصحوة الإسلامية إلى وقفات للتحليل والدراسة والمراجعة لحركتها وفعلها وانتشارها وعلاقات العاملين فيها وأخطائها .. وآفاق مستقبلها..
الصحوة الإسلامية أوسع وأكبر من أن يعبر عنها شخص، حيث امتدادها الكبير على صعيد العالم الإسلامي، بل في أوروبا وأمريكا ولها تجليات مختلفة؛ علمية وثقافية وشبابية ونسائية وسياسية وتربوية وعلمية شرعية ولها أعمال خيرية..لكنني أقول باختصارٍ شديد: إن الصحوة الإسلامية تسعى لنهضة الأمة الإسلامية من خلال: 1 الرجوع إلى دينها وأصالتها والحفاظ على خصوصياتها.
2 استيعاب منجزات العصر ومخرجات المدنية التي ليس لها هوية.
الصحوة الإسلامية كحركة بشرية تصيب وتخطئ وتحقق نجاحات كبيرة، وعلينا أن ننظر للأمور نظرة موضوعية وشاملة من جميع جوانبها، وألا نأخذ جوانب الإنجازات والنجاحات فنعممها ولا نرى إلا هي، أو نأخذ جوانب الإخفاق أو الفشل فنعممها ولا نرى غيرها. أما رفض النقد مطلقاً فليس صحيحاً، لكن عندما يكون النقد ظالماً وتجريحاً ونقداً غير موضوعي، فمن حق الإنسان أن يرفضه، ولكن يرفض أيضاً بأدب وبدليل وببرهان وبأخلاقيات، وبالتالي نفرق بين النقد الموضوعي وبين النقد الظالم المتجني.
د.عوض القرني

من الظواهر الإجتماعية

لاشك أن التغير في المجتمع ـ على مر العصور ـ من سنن الحياة الملاحظة ،والتغير قد يكون معول بناء كما يكون معول هدم..وذلك حسب رؤية التغيير المراد ومضمونه ـ سلبا أو إيجاباً ـ.
ومن الملاحظ ـ ايجابا ـ بشكل ظاهر في مجتمعنا خاصة ،والمجتمعات الأخرى عامة،، الالتفات الكبير من كافة طبقات وأفراد المجتمع نحو العلم وطلبه،فلم يعد التعليم ـ كالسابق ـ مقتصرا على التعليم العام بل تعدى ذلك إلى التعليم العالي،
خاصة "الالتحاق بالدراسات العليا".
مما أدى هذا إلى التوسع في: فتح الجامعات ،وزيادة الأقسام العلمية ، واستقبال عدد أكبر من الطلبة..
وقد هذا كان مندثراً في السابق، فإكمال الدراسات العليا يكون بالبعثات الخارجية .

وهذا ـ الإقبال الحالي ـ يساهم فعلا في توفير الحصانة للمجتمع ضد الموجات المفسده لعقيدة الأمة وسلوكها، والرقي بالمجتمع وأفراده مما يساهم بدفع عجلة التقدم العلمي الذي هو مقياس التقدم الحضاري للأمم.


"رزقنا المولى العلم النافع والعمل الصالح"